الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 162

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

قول اخر وجعل الثّانى اصحّ ثمّ ذكر في ترجمته انّ رسول اللّه ( ص ) ردّه عن غزوة بدر لاستصغاره ايّاه واوّل مشاهده أحد وقيل الخندق وغزى مع رسول اللّه ( ص ) اربع عشرة غزوة وهو الّذى افتتح الري سنة اربع وعشرين صلحا أو عنوة في قول أبى عمرو الشّيبانى ثمّ نقل أقوالا اخر في فاتح الرّى ثمّ قال نزل الكوفة وابتنى بها دارا ومات ايّام مصعب انتهى ما اهمّنا منه وقال في التّحرير الطاوسي البراء بن عازب مشكور بعد ان اصابته دعوة أمير المؤمنين ( ع ) في كتمان حديث غدير خمّ فعمى انتهى ومثله بعينه في القسم الأوّل من الخلاصة وأقول ما نقلاه من عمى البرّاء بن عازب هو مقتضى الحديث الّذى أسلفنا نقله في ترجمة انس بن مالك ويخالفه ما حكاه في التّعليقة عن المجلس السّادس والعشرين من امالى الصّدوق ره من الرّواية الّتى رواها هو ره بطريقنا عن جابر بن عبد اللّه انّ الّذى اصابته دعوته ( ع ) بالعمى هو الأشعث بن قيس وامّا البراء فقد دعى عليه بالموت من حيث هاجر منه فولّاه معاوية اليمن فمات بها ومنها كان هاجر وأقول يوافق هذه الرّواية ما رواه الصّدوق ره أيضا في الخصال عن محمّد بن المتوكّل عن علىّ بن الحسين السّعدابادى عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن أبيه البرقي عن محمّد بن سنان عن المفضّل بن عمر عن أبي الجارود عن جابر الأنصاري قال خطبنا علىّ عليه السّلم فقال ايّها النّاس انّ قدّام منبركم هذا أربعة رهط من أصحاب محمّد ( ص ) منهم انس بن مالك والبراء بن عازب والأشعث بن قيس الكندي وخالد بن يزيد البجلي ثمّ اقبل على انس فقال يا انس ان كنت سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول من كنت مولاه فعلىّ مولاه ثمّ لم تشهد لي اليوم فلا أماتك اللّه حتّى يبتليك ببرص لا تغطيه العمامة وامّا أنت يا أشعث فان كنت سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول من كنت مولاه فهذا علىّ [ فعلى ] مولاه ثمّ لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك اللّه الّا حتّى يذهب بكريمتك وأمّا أنت يا خالد فإن كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم يقول من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله إلّا ميتة جاهلية وأمّا أنت يا براء إن كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم يقول من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله إلا حيث هاجرت منه قال جابر فكانوا كما دعى علىّ ( ع ) وامّا ما ذكراه « 1 » من كون البراء مشكورا فلعلّ الوجه في ذلك أمور فمنها ما رواه في محكى المحاسن عن الأعمش انّ رجلين من خيار التّابعين شهدا عندي انّ البراء كان يقول اتبرّء في الدّنيا والأخرة ممّن تقدم على علىّ ( ع ) ومنها عدّ البرقي ايّاه من الأصفياء من أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) على ما حكاه العلّامة ره عنه في اخر الباب الأوّل من الخلاصة ومنها ما رواه الكشي عن جماعة من أصحابنا منهم أبو بكر الحضرمي وأبان بن تغلب والحسين بن أبي العلا وصباح المزنى عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام انّ أمير المؤمنين ( ع ) قال البراء بن عازب كيف وجدت هذا الدّين قال كنّا بمنزلة اليهود قبل ان نتبعك تخف علينا العبادة فلما اتبعناك ووقع حقايق الإيمان في قلوبنا وجدنا العبادة قد تثاقلت في أجسادنا قال أمير المؤمنين ( ع ) فمن ثمّ يحشر النّاس يوم القيمة في صور الحمير وتحشرون فرادى فرادى يؤخذ بكم إلى الجنّة ثمّ قال أبو عبد اللّه ( ع ) ما بدء لكم ما من أحد يوم القيمة الّا وهو يعوى عوى البهائم ان اشهدوا لنا [ النار ] واستغفروا لنا فنعرض عنهم فما هم بعدها بمفلحين قال أبو عمرو الكشّى هذا بعد ان اصابته دعوة فما روى من جهة العامّة انتهى وأقول الظاهر وقوع تحريف في اخر العبارة وان الصّحيح فيما روى من جهة العمى يعنى بالدعوة دعائه ( ع ) عليه بالعمى واللّه العالم ومنها ما عن الإستيعاب من انّه شهد البراء بن عازب الجمل وصفّين والنّهروان ثم مات بالكوفة بعد نزوله بها قلت هذا ينافي كلا من الدّعويين عليه لانّه ان كان دعى عليه بالعمى فكيف شهد الحروب الثّلثة وان كان دعى عليه بالموت حيثما هاجر منه فكيف مات بالكوفة ومثل هذا الإشكال يجرى فيما ورد من انّه روى عن النّبى ( ص ) ثلاثمائة وخمسة أحاديث نزل الكوفة وتوفّى بها في ايّام مصعب بن الزبير وشهد مع علي مشاهده انتهى ثمّ انّ هنا اشكالا في قول ابن طاوس والعلّامة انّه مشكور وهو انّه روى الصّدوق ره في المجلس السّادس والعشرين من الأمالي حديثا قريبا من حديث الخصال المتقدّم تضمّن قول جابر في اخره وامّا البراء بن عازب فانّه ولّاه معاوية اليمن فمات بها ومنها كان هاجر انتهى فانّه كيف يكون مشكورا من تولّى من قبل الجائر على اليمن فان الولاية المذكورة محرّمة حتى بعد وفات أمير المؤمنين ( ع ) وصلح الحسن ( ع ) وكيف يتبرّء في الدّنيا والأخرة ممّن تقدّم على علىّ ( ع ) ويتولّى من قبل معاوية ولذا قال في الوجيزة فيه مدح وذمّ ولم يرجّح شيئا منهما وعدّه في الحاوي في الحسان ولكن ذكر بعد نقل ما سمعته من العلّامة ره في الخلاصة والكشّى ما يكشف عن توقّفه في حسنه لانّه قال إن كان مستند الشكر الّذى ذكره العلّامة هو ما ذكره الكشّى فهو غير صالح لادخاله في قسم الحسن واللّه اعلم بحقايق الأمور انتهى وأقول درجه في الحسان الا مانع منه بعد مجموع ما مرّ في مدحه الّا قبوله ولاية اليمن من قبل معاوية وحيث انّ احتمال التّقية والخوف قائم في ذلك أمكن عدم قدحه في حسنه واللّه العالم وقد ارّخ بحر العلوم ره موته بسنة اثنتين وسبعين 1254 البراء بن مالك الأنصاري أخو انس بن مالك عدّه الشّيخ ره من أصحاب النّبى ( ص ) وقال انّه شهد أحدا والخندق وقتل يوم تستر انتهى ومثله بعينه في الخلاصة وفي أسد الغابة انّه شهد أحدا والمشاهد كلّها مع رسول اللّه ( ص ) الّا بدرا وكان شجاعا مقداما إلى أن ذكر انّه قتل يوم تستر سنة عشرين أو ثلث وعشرين أو تسع عشرة بعد ان قتل مبارزة مائة سوى من شرك في قتله بيان قال في تاج العروس مازجا تستر كجندب اهمله الجماعة وهو بلد وحكى ضمّ الفوقيّة الثّانية أيضا وششتر بمعجمتين بالضّبط السّابق لحن وقيل هو الأصل وتستر تعريبه وقيل هما موضعان مختلفان قاله شيخنا وهو من كور الأهواز بخوزستان إلى أن قال وسورها أول سور وضع بعد الطّوفان انتهى المهمّ ممّا في التّاج وعن تهذيب الأسماء تستر بتائين مثنّاتين من فوق الأولى مضمومة والثّانية مفتوحة بينهما سين مهملة ساكنة وهي مدينة مشهورة بخوزستان انتهى ثمّ انّ الكشّى نقل عن الفضل بن شاذان انّه قال من السّابقين الّذين رجعوا إلى أمير المؤمنين البراء بن مالك انتهى ولعلّه لذا جعله في الوجيزة ممدوحا فانّ الرّجوع إلى أمير المؤمنين ( ع ) في مثل ذلك الزّمان المبنى على التقيّة والمداهنة في الدين من أعظم المدايح فما في الحاوي من عدّه في قسم الضّعفاء ممّا لم افهم وجهه لا يق إذا كان رجع إلى أمير المؤمنين ( ع ) فما الّذى أوجب قتله يوم تستر لأنا نقول انّ الحروب كانت بامضاء من أمير المؤمنين ( ع ) فالمقتول فيها شهيد في سبيل اللّه تعالى ثم إن قتل الرّجل يوم تستر خال عن الشّبهة وإلى الان قبره معروف بها والمسلمون قد فتحوا الأهواز وتستر سنة سبع عشرة من الهجرة وقيل سنة تسع عشرة وقيل سنة العشرين وقيل سنة الثلث والعشرين وكان المتولى عليها الهرمزان عظيم الفرس ونزل من قلعته على حكم عمر فأرسل به مع انس بن مالك والأحنف بن قيس وجماعة فلمّا وصلوا إلى المدينة البسوه كسوته الدّيباج المذهب وتاجه المكلّل باليواقيت فلما رأى عمر الهرمزان قال الحمد للّه الّذى اذلّ بالاسلام هذا واشباهه ونزع ما عليه وألبسه قميصا ثخينا وجرى بينهما الكلام 1255 البراء بن محمّد الكوفي قال النّجاشى البراء بن محمّد كوفي ثقة له كتاب يرويه ايّوب بن نوح أخبرناه محمّد بن علي قال حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى قال حدّثنا الحميري قال حدّثنا ايّوب بن نوح عن البراء به انتهى وقال في القسم الاوّل من الخلاصة البراء بن محمد كوفي ثقة انتهى وقد وثقه في رجال ابن داود والحاوي والوجيزة والبلغة وغيرها أيضا ويميّز برواية ايّوب بن نوح عنه 1256 البراء بن معرور الأنصاري الخزرجي السّلمى أبو بشر

--> ( 1 ) يعنى ابن طاوس والعّلامة .